القرطبي
245
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يتسارون ، قاله مجاهد ، أي يقول بعضهم لبعض في الموقف سرا ( إن لبثتم ) أي ما لبثتم يعني في الدنيا ، وقيل : في القبور ( إلا عشرا ) يريد عشر ليال . وقيل : أراد ما بين النفختين وهو أربعون سنة ، يرفع العذاب في تلك المدة عن الكفار . - في قول ابن عباس - فيستقصرون تلك المدة . أو مدة مقامهم في الدنيا لشدة ما يرون من أهوال يوم القيامة ، ويخيل إلى أمثلهم أي أعدلهم قولا وأعقلهم وأعلمهم عند نفسه أنهم ما لبثوا إلا يوما واحدا يعني لبثهم في الدنيا ، عن قتادة ، فالتقدير : إلا مثل يوم . وقيل : إنهم من شدة هول المطلع نسوا ما كانوا فيه من نعيم الدنيا رأوه كيوم . وقيل : أراد بيوم لبثهم ما بين النفختين ، أو لبثهم في القبور على ما تقدم . " وعشرا " و " يوما " منصوبان ب " - لبثتم " . قوله تعالى : ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ( 105 ) فيذرها قاعا صفصفا ( 106 ) لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ( 107 ) يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا ( 108 ) يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا ( 109 ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما ( 110 ) قوله تعالى : ( ويسألونك عن الجبال ) أي عن حال الجبال يوم القيامة . ( فقل ) [ فقد ] ( 1 ) جاء هذا بفاء وكل سؤال في القرآن " قل " بغير فاء إلا هذا ، لان المعنى إن سألوك عن الجبال فقل ، فتضمن الكلام معنى الشرط . وقد علم الله أنهم يسئلونه عنها ، فأجابهم قبل السؤال ، وتلك أسئلة تقدمت سألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقب السؤال ، فلذلك كان بغير فاء ، وهذا سؤال لم يسألوه عنه بعد ، فتفهمه . ( ينسفها ) يطيرها . " نسفا " قال ابن الأعرابي وغيره : يقلعها قلعا من أصولها ثم يصيرها رملا يسيل سيلا ، ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا . قال : ولا يكون العهن من الصوف إلا المصبوغ ، ثم كالهباء المنثور . ( فيذرها ) أي يذر مواضعها ( قاعا صفصفا ) القاع الأرض الملساء
--> ( 1 ) من ك .